كثيرةٌ هي التفاصيل التي ستجعل من نسيان مجلس النواب السابع عشر مهمة صعبة، ليس بسبب أدائه الرقابي والتشريعي المميز بالتأكيد، إنما بسبب سلوكيات نوابه تحت القبة التي تفاعل معها الأردنيين ووصلت لحد إطلاق النار في المجلس. نواب المجلس السابع عشر تغيبوا عن حضور الكثير من الجلسات، وبلغ عدد غياباتهم 6191 غيابًا خلال 283 يوم عمل؛ غيابات كثيرًا ما تسببت برفع الجلسات بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني. «مجلس المقاعد الفارغة» هذا الوصف الذي أطلقه تقرير مركز حياة لتنمية المجتمع المدني في تقريره الأخير عن أداء مجلس النواب السابع عشر، والذي رغم إقراره 175 قانونًا، إلا أن المركز يرى أن المجلس لم يعطِ التشريعات القدر الكافي من النقاش والحوار، بل أنه لم يرسل إلى الحكومة من بين 57 قانونًا اقترحها وعمل عليها سوى قانونين فقط. عمل المجلس خلال ثلاث سنوات ونصف على قوانين اقتصادية وسياسية واجتماعية وتشريعيّة على مدار أربع دورات تشريعية بدأت في شهر آذار عام 2013 وانتهت بحل المجلس في أيار 2016، بعضها كان مهمًا في تحديد شكل الدولة الأردنية المستقبلي لا سيما على المستوى السياسي والاقتصادي. الدستور الأردني عُدّل مرتين في عهد المجلس السابع عشر، الأوّلى كانت عام 2014 حين عدلت المادة 67 لتنص على السماح للهيئة المستقلة للانتخاب بالإشراف على أي انتخابات أخرى غير انتخابات مجلس النواب والبلديات، كما عُدّلت المادة 127 والتي حصرت صلاحية تعيين قادة الجيش والمخابرات بيد الملك دون تنسيب من رئاسة الوزراء، والتي اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين أنها تحد من صلاحيات المؤسسات التشريعية وتعارض المواد الدستورية حول الولاية العامة للحكومة، وأقرّت التعديلات الدستورية برفض 8 نواب فقط. وفي عام 2016 أعيد فتح الدستور مجددًا لتوسيع صلاحيات الملك، حيث عدلت المادة 40 ليعين الملك بموجبها منفردًا مدير الدرك ورئيس المجلس القضائي ورئيس وأعضاء مجلس الأعيان ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية ونائب الملك وولي العهد إذا لم يكن الابن الأكبر. وعدّلت المادة 42 من الدستور لتتيح لمن يحمل جنسية ثانية أن يتولى وزارة أو يتقدم لانتخابات مجلس النواب أو أن يكون عضوًا بمجلس الأعيان، ومرت التعديلات سريعًا بعد منحها صفة الاستعجال بأغلبية 130 نائبًا، وعارضتها بعض الأصوات المدنية فقط التي رأت أنها «ستخلق تشوهات إضافية في التوازن بين السلطات». سياسيًا، كان قانون انتخاب مجلس النواب أبرز القوانين التي عمل عليها المجلس، ليدفن قانون الصوت الواحد الذي انتُخب على أساسه، فاتحًا الباب أمام نظام القائمة النسبية المفتوحة الانتخابي. كما أقر المجلس قانون ما يعرف بـ«اللامركزية» الذي يحاول منح المحافظات والمجالس المحلية بعض الصلاحيات بهدف زيادة البيئة الاستثمارية فيها، رغم الجدل الذي يحيط به ورده من الملك لوجود شبهة دستورية فيه. كما أقر المجلس قانون البلديات الذي يعتبر…
×
❮
❯
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك اختيار الأنواع التي ترغب بالسماح بها.