إعداد: فريق حبر بعد انقضاء سنوات الأحكام العرفية التي منع فيها 1288 كتابًا من التداول، وتغير "المناخ السياسي" وتخلخل بعض المحرمات بدخول سنوات الربيع العربي، باتت قضية منع الكتب في الأردن تُصوَّر حكوميًا على أنها طُويت نهائيًا. إلا أن العديد من العناوين المحظورة أو المقيّدة سواءً بعد عام 2011 أو قبله تشكك في صحة هذا التصور، خاصة وأن حظرها نادرًا ما يكون موافقًا للقانون. فقانون المطبوعات والنشر الذي "ينظم" طباعة الكتب في الأردن أو إدخالها من الخارج يجعل دائرة المطبوعات والنشر ممرًا إجباريًا للكتاب من المطبعة إلى القارئ يُتخذ فيه قرار إجازة الكتاب أو منعه، لكن هذا المنع يتطلب قرارًا قضائيًا صريحًا، سواءً كان الكتاب مطبوعًا في الأردن أو في الخارج، بعد أن تطلب الدائرة مراجعته وترفعه للمحكمة لمنعه لتقديرها أنه "مخالف لأحكام التشريعات النافذة" وتكسب القضية مقابل الناشر أو الموزّع. في هذه "التشريعات النافذة" الكثير مما يمكن استخدامه ضد أي كتاب، لكن قانون المطبوعات والنشر يحظر تحديدًا نشر كل ما يشتمل على "تحقير أو قدح أو ذم إحدى الديانات المكفولة حريتها بالدستور"، أو "الإساءة لأرباب الشرائع من الأنبياء"، أو "إهانة للشعور أو المعتقد الديني، أو إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية"، أو "ذم أو قدح أو تحقير للأفراد يمس حرياتهم الشخصية أو ما يتضمن معلومات أو إشاعات كاذبة بحقهم". مع ذلك، فإن منع الكتب لا يمر بهذه العملية القانونية إلا فيما ما ندر. فبحسب تجربة عدة مكتبات ودور توزيع مستوردة، تبلّغ دائرة المطبوعات والنشر مستورِد الكتاب الصادر في الخارج والمتحفّظ عليه للمعاينة بقرار منعه، ويُعاد تصدير الكتب أو تتلف دون أن تُسلّم المكتبة أو الدار أمرًا من المحكمة بذلك، ودون أن تعوض دار النشر أو التوزيع عن تكلفة الكتب الممنوعة. أما الكتاب المطبوع في الأردن، فيوزع في السوق بالتزامن مع تسليم دائرة المطبوعات والنشر نسخة منه، لكن يمكن أن يُسحب من السوق إذا "تبيّن للمدير أنه يتضمن ما يخالف أحكام التشريعات النافذة" (مادة ٣٥ من قانون المطبوعات والنشر) وحرّك شكوى ضده في القضاء وحصل على أمر قضائي بمنعه من التداول. المعلومات المصورة أدناه توضح المسار الذي يمر فيه الكتاب عبر الرقابة حتى يصدر قرار منعه أو إجازته. ارتخاء قبضة الرقابة؟ ورغم أن كل الكتب لا تزال تسير عبر هذا المسار الرقابي، إلا أن اتجاهات المنع وسطوته وأشكاله اختلفت عبر السنوات الأربع الأخيرة. بحسب المدير العام للمؤسسة العربية للدراسات والنشر، ماهر كيالي، أعادت دائرة المطبوعات والنشر النظر في منع عدد كبير من الكتب في عام 2011، وأجازت بعضها. كذلك، فإن خيار إعادة تصدير الكتب الممنوعة لم يكن متاحًا في السابق، إذ كانت الدائرة تصادر جميع النسخ وتتلفها. رئيس قسم المطبوعات الأجنبية…
×
❮
❯
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك اختيار الأنواع التي ترغب بالسماح بها.