مع فجر 20 آذار من عام 2003، سمع سكان بغداد دويّ أولى الضربات الجوية المُعلِنَة عن بدء حرب الولايات المتحدة ومن تحالف معها على العراق. ولم يكن سقوط بغداد حينها سوى مرحلة في حرب مستمرة منذ أحد عشر عامًا، دفعت آلاف العراقيين للجوء إلى دول المنطقة والعالم. كان الأردن من أولى الوجهات التي اتخذها اللاجئون العراقيون في تلك السنوات؛ إلا أنه يصعب تحديد شكل وأرقام حركة اللجوء العراقي إلى الأردن، نظرًا لعدم استقرار حركة اللاجئين؛ فمنهم من بقي فيها، ومنهم من عاد إلى العراق، وقسم ثالث هاجر إلى دول أخرى، بحسب ممثل وزارة الهجرة في السفارة العراقية في عمّان، صفا حسين. بين عامي 2006 و2008، بلغت الهجمات الطائفيّة مستويات غير مسبوقة، ما جعلها «حقبة العنف الطائفي» بحسب تسمية الحكومة العراقية والكثير من التقارير الدولية ووسائل الإعلام. وبالتزامن مع هذه الأحداث، ارتفعت حركة اللجوء إلى الأردن، بحسب صفا حسين، واصفًا إياها بأعلى نسبة لجوء دون عودة خلال الحرب، فيما قدرت مؤسسة «فاف» النرويجية المختصة بإحصاء عدد اللاجئين العراقيين في الأردن عام 2007 بـ 450 ألفًا. حالياً يوجد على أرض المملكة 87 ألف عراقي، منهم 30 ألفًا مسجلون في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بحسب كتاب صادر عن الحكومة الأردنية للسفارة العراقية مطلع عام 2014. ومنذ بداية العام الماضي، مع تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بدأت موجة لجوء جديدة لم يعرف حجمها ووقعها بعد. التهديد بالقتل والخطف، واستهداف الجميع لم تكن أسباب اللجوء من العراق تقتصر على أصوات الانفجارات أو خوف الأطفال فقط، بل تمثلت في تهديدات مباشرة بالقتل والخطف وصلت العديدين. من بينهم مؤيد (أبو عبد الله)، الذي غادر العراق عام 2005 بعد مقتل أربعة من إخوته نتيجة العنف الطائفي كما يروي، إضافة إلى تعرّضه لمحاولة اغتيال من قبل ميليشات شيعية لم يحددها. غادر أبو عبد الله الذي كان يعمل طبّاخًا مع زوجته وأبنائه الأربعة إلى سوريا، وتعرّض هناك لمضايقات من قبل «الجماعات ذاتها» في منطقة السيدة زينب في دمشق، قبل أن تستدعيه السلطات السورية وتطالبه بمغادرة البلاد قسرا وتعيده مع عائلته للعراق، بحسب حديثه لـ«حبر». تشابهت رحلة الهجرة إلى سوريا والخروج منها مع عائلة أبو تحسين، علي (أبو حسن)، حيث أنّهم غادروا العراق جميعًا في الفترة ذاتها بسبب العنف الطائفي. خرج علي -السنّي- من العراق إلى سوريا عام 2006 إثر نقاش دار بينه وبين جماعة لم يحدّدها؛ عبّر فيه عن رأيه بأن ما يحصل من «قتل على الهوية وانتشار للطائفية وفتاوى الشيوخ بالقتل الجماعي هو أمر غير صحيح»، فما كان من تلك الجماعة إلا إعلان الحد عليه باعتباره خارجًا عن الدين، ما جعله يغادر العراق. أما أبو تحسين…
×
❮
❯
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك اختيار الأنواع التي ترغب بالسماح بها.