تصميم معاوية باجس وسفيان الأحمد نستذكر اليوم هبّة نيسان التي انطلقت شرارتها من معان، جنوب الأردن، في 18 نيسان 1989. وفي هذا المقال المكوّن من قسمين، نتحدث في القسم الأول عن الخلفيات الاقتصادية التي قادت إلى الهبّة، وفي القسم الثاني نستعرض يوميات الهبّة كما وثّقتها مجلّة الأردن الجديد. أولًا، خلفيات الهبّة التحولات الاقتصادية التي أدت إلى هبّة نيسان عند الحديث عن مسببات الهبّة، كثيرًا ما يتم الاكتفاء بربط الهبّة بالفعل المباشر الذي أدى إلى خروج الناس للشارع؛ وهو قيام حكومة زيد الرفاعي برفع أسعار المحروقات وبعض السلع الأساسية. وهذا يحرمنا من قراءة الهبّة بشكل مناسب؛ لا بكونها ردة فعل على حدث مباشر بل كنتيجة لمسارٍ اقتصاديٍ من المهم التوقف عنده وقراءته. في الفترة ما بين مطلع السبعينات ومطلع الثمانينات شهد الاقتصاد الأردني «تحسّنًا» على إثر الطفرة النفطية، فقد زاد حجم الناتج المحلي خلال السنوات 1973-1982 بمعدل وسطي قدره 8.5 % سنويًا كما يشير هاني حوراني في كتابه «أزمة الاقتصاد الأردني». ويعزو حوراني هذا الارتفاع إلى عوامل عدة منها، كثافة المساعدات المالية العربية والأجنبية وازدياد حجم الاقتراض من الخارج والداخل إضافة إلى النمو السريع لتحويلات الأردنيين في الخارج وازدياد عائدات التصدير نتيجة توسع السوق المحلي والخارجي أمام السلع والخدمات. لكن باعتقادي، من الصعب التسليم ببراءة خطاب «معدلات النمو» كمؤشر وحيد لقياس الوضع الاقتصادي في البلد، والذي كثيرًا ما يستخدمه ما يسمى بـ«الخبراء» لتمرير توجه اقتصادي معين، دون الأخذ بعين الاعتبار مصادر تكوين هذا النمو، أو الإجابة على أسئلة فرانسوا بيرو في كتاب «فلسفة لتنمية جديدة»: «النمو من أجل ماذا؟ ولأي هدف؟ كيف يكون النمو مفيدًا؟ النمو من أجل من؟ لبعض أعضاء المجتمع أم من أجل الجميع؟». إن ما يسمى بفترة «الانتعاش» الاقتصادي التي شهدها الأردن في سبعينات القرن الماضي تركت آثارًا كبيرة على بنية الاقتصاد الأردني قد تكون أسست للأزمة الاقتصادية التي مرّت بها البلاد في ثمانينات القرن الماضي. رغم أن برنامج التنمية للسنوات السبع 1964-1970 تضمّن تقليص الاعتماد على الدعم الخارجي كهدف رئيسي من أهداف البرنامج، إلا أنّ الاعتماد على المساعدات، تحديدًا من الدول العربية النفطية، تعاظم في بداية السبعينيات، وقفز حجم مساعدات دعم الموازنة من 44 مليون دينار عام 1972 إلى 210 مليون دينار عام 1978. إضافةً إلى هذا، ساعدت الطفرة النفطية على ارتفاع التدفقات النقدية من تحويلات العاملين في الخارج، حيث ارتفعت من 7.9 مليون في بداية السبعينيات لتصل إلى 236 مليون دينار عام 1980 كما يشير هاني حوراني. لكن هذه الوفرة المالية القائمة بشكل كبير على المساعدات والقروض وتحويلات العاملين في الخارج وجّهت غالبيتها الساحقة إلى القطاعات الخدمية على حساب القطاعات الإنتاجية. وانعكس تضخم الإنفاق الاستهلاكي المصاحب…
×
❮
❯
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك اختيار الأنواع التي ترغب بالسماح بها.