إعداد: شاكر جرّار وفادي مسامرة. برمجة: سفيان الأحمد، تصميم: مايا عامر، ساهم في التوثيق: عمر فارس. تصادف هذه الأيام ذكرى مرور خمس سنوات على الاحتجاجات الشعبية على قرار رفع أسعار المحروقات في عهد حكومة عبدالله النسور في شهر تشرين الثاني عام 2012 والتي أطلق عليها النشطاء في حينه اسم «هبّة تشرين». في هذه الذكرى قد يكون من المهم توثيق يوميات الهبة باعتبارها حدثًا سياسيًا يجب التوقف عنده لما له من خصوصية. شكّلت هبّة تشرين حدثًا فارقًا في شكل الاحتجاج وحجمه وكثافته واتساعه وطريقة التعبير عنه والشعار السياسي الذي تبنته الفئات الاجتماعية التي شاركت بها. لم تكن هذه الهبّة معزولةً عن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في الفترة الزمنية بين بداية الحراك في نهايات العام 2010 وحتى هبّة تشرين الثاني عام 2012 لكنها كانت الشكل الأكثر وضوحًا في التعبير عن رفض السياسات الاقتصادية والسياسية التي اتّبعتها الدولة خلال السنوات السابقة. وربما تكون الهبّة كذلك الحدث الاحتجاجي الأبرز -وربّما الأول- الذي شاركت فيه فئات من المتضررين من شرق أردنيين وأردنيين من أصل فلسطيني متجاوزين مسألة الهوية الإقليمية التي كثيرًا ما استغلتها السلطة السياسية لتثبيت شرعية ما. إن توثيق يوميات الهبة وسياقها السياسي مهم لرؤية التحولات التي طرأت على علاقة المتضررين من سياسات الدولة بالسلطة السياسية من خلال الوقوف مجددًا على تفاصيل الفعل الاحتجاجي والخطاب والشعارات السياسية للهبة، وقد يكون من المهم قراءتها في سياقها السياسي والاقتصادي ومقاربتها مع الواقع الحالي في ظل الحديث عن سياسات اقتصادية جديدة قد تلجأ لها الدولة قريبًا. سياق الهبّة منذ استقالة حكومة عون الخصاونة في 26 نيسان 2012 وتعيين فايز الطراونة رئيسًا للوزراء دخل الحراك مرحلة جديدة. شهدت هذه المرحلة تصعيد الخلاف بين القوى السياسية والسلطة السياسية، وكذلك محاولة الحكومة حلّ المشاكل الاقتصادية من خلال اللجوء إلى سياسة رفع الدعم عن المحروقات وبعض السلع الأساسية. توجهت حكومة فايز الطراونة منذ قدومها إلى رفع الأسعار كحلٍ عاجل لمشكلة عجز الميزانية، وبعد شهر تقريبًا على تشكيل الحكومة قامت برفع أسعار البنزين الخاص (أوكتان 95) من 795 فلس للتر الواحد إلى 1000 فلس للتر الواحد بالإضافة إلى تعديل أسعار الكهرباء على قطاعات البنوك والاتصالات والفنادق وشركات التعدين وقطاع ضخ المياه، مبرّرة ذلك بأن العجز في الميزانية قد يصل نهاية العام لأكثر من ثلاثة مليارات دولار. عارضت القوى الشعبية والسياسية وقتها هذا القرار معتبرة إياه خطوة أولى لرفع أسعار ستطال قطاعات أوسع من المواطنين وخرجت بعض المظاهرات رفضًا لهذا القرار. بعد ثلاثة شهور من الجولة الأولى لرفع الأسعار رفعت الحكومة في 31 آب سعر مادة السولار 6.8 % ورفعت سعر مادة البنزين أوكتان (90) بنسبة 10% ولاقى هذا القرار موجة سخط شعبي…
×
❮
❯
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتقديم محتوى مخصص لك. يمكنك اختيار الأنواع التي ترغب بالسماح بها.